العلامة الحلي
126
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
واختلفت الشافعيّة في هذه الصّور الأربع ، منهم من قال في الصّور الثلاث السابقة : تلتحق بالمرض المخوف ، ونصّ الشافعي في الإملاء في الصورة الرابعة بالمنع ، فللشافعيّة إذا طريقان : أظهرهما - وبه قال المزني - : أنّها على قولين في الجميع بالنقل والتخريج : أحدهما : أنّها غير ملحقة بالمرض المخوف ؛ لأنّه لم يصب بدنه شيء . وأظهرهما - وبه قال أبو حنيفة ومالك والمزني - : الالتحاق به ؛ لأنّها أحوال تستعقب الهلاك غالبا . والثاني : الجريان على ظاهر النصّين . والفرق بين الصّور الثلاث والرابعة : أنّه إذا التحم القتال لا يرحم بعضهم بعضا ، والبحر لا يحابي ، والكافر لا يرحم المسلمين ، ومستحقّ القصاص لا تبعد منه الرحمة ، والعفو بعد القدرة إمّا طمعا في الثواب أو في المال « 1 » . وقال بعضهم : إن كان هناك ما يغلب على الظنّ أنّه يقتصّ من شدّة حقد أو عداوة قديمة أو خوف تقريع ، فهو مخوف ، وإلّا فلا « 2 » . ه : إذا قدّم ليقتل رجما في الزنا أو في قطع الطريق ، فالحكم كما في صورة التحام الحرب والقتال ونظائرهما ؛ لأنّه ليس موضع الرحمة ، بخلاف ما إذا قدّم للقصاص ، فعلى طريق للشافعيّة فيه القولان ، وعلى الثاني يقطع بكونه مخوفا « 3 » . وفرّق بعضهم بين أن يثبت الزنا بالبيّنة أو الإقرار ؛ لاحتمال الرجوع ،
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 47 - 48 ، روضة الطالبين 5 : 123 . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 48 ، روضة الطالبين 5 : 123 .